خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

اتفاق غـ.ـزة وتطبيقه على الأرض: هدنة هشة في مهبّ العنف

خاص – نبض الشام

يشهد قطاع غزة مجدداً مفارقة مأساوية بين النصوص الدبلوماسية والواقع الميداني. فبينما أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية وبموافقة إسرائيل وحركة حماس، سرعان ما تلاشى الأمل في استقرار دائم. تجددت الاشتباكات وسقط ضحايا مدنيون، مما أثار قلقاً أممياً ودولياً واسعاً حول جدوى الاتفاق وقدرته على الصمود في وجه التعقيدات الأمنية والسياسية التي تحيط بالمنطقة.

هدنة تتهاوى
رغم التأكيدات المتكررة من الطرفين على التزامهما بالاتفاق، فإن الميدان في غزة يعكس مشهداً مغايراً. فالهجمات الصاروخية التي استهدفت القوات الإسرائيلية في جنوب القطاع، وردّ إسرائيل بغارات جوية مكثفة أودت بحياة العشرات، كشفت هشاشة الهدنة وضعف آليات تطبيقها. وقد أقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه ألقى “153 طنًا من القنابل” على أهداف في غزة، في مشهد يناقض كليًا مفهوم “وقف إطلاق النار”.

هذه التطورات الدامية أعادت التساؤل حول مدى قدرة أي اتفاق على الصمود في ظل انعدام الثقة المتبادلة، وغياب الضمانات الفعلية لتطبيق بنوده على الأرض.

قلق دولي
الأمم المتحدة عبّرت عن “قلقها البالغ” من خرق الاتفاق، داعية جميع الأطراف إلى “الوفاء الكامل بالتزاماتها”. وفي السياق ذاته، شددت ألمانيا على ضرورة التزام إسرائيل وحماس بخطة السلام، محذّرة من أن أي انتهاك جديد قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف. وأكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن “وقف إطلاق النار يجب أن يصمد”، مطالباً بتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة الذي فاقمه الحصار الطويل.

الوساطة الأمريكية
تكثّف واشنطن، راعية الاتفاق، جهودها لتثبيت الهدنة. فقد أرسل البيت الأبيض مبعوثين رفيعي المستوى للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلي حماس عبر قنوات مصرية. إلا أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ“القضاء على حماس” إذا لم تلتزم بالاتفاق، عكس تناقضاً في الخطاب بين الدبلوماسية والتهديد، مما زاد من ضبابية الموقف الأمريكي وأضعف ثقة الأطراف في حياد الوساطة.

صراع متجدد
تُظهر الأحداث الأخيرة أن اتفاق غزة لم يتجاوز كونه هدنة مؤقتة أكثر منه تسوية حقيقية. فالتناقض بين الالتزامات السياسية والتصرفات العسكرية على الأرض يُبرز غياب الإرادة الجادة لتحقيق السلام المستدام. وبين قصفٍ وردٍّ، ودعواتٍ دولية متكررة للتهدئة، يبقى المدنيون في غزة الضحية الدائمة لصراعات تتجدد مع كل “اتفاق” لا يجد طريقه إلى التنفيذ الواقعي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى